الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
345
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يسمى ب " المعجزات الأخلاقية " . اقتراحهم للمعاجز لم يكن لكشف الحقيقة ، ولهذا لم يستجب الأنبياء لمطاليبهم ، وفي الحقيقة كانت هذه الفئة من الكفار المعاندين يعتقدون أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدعي القدرة على إنجاز أي عمل خارق للعادة ، وأي واحد منهم يقترح عليه إنجاز عمل ما سوف يلبي مطاليبه . ولكن الأنبياء كانوا يقولون لهم الحقيقة وهي أن المعاجز بيد الله ، ورسالتنا هداية الناس . ولذلك نقرأ في تكملة الآية قوله تعالى : إنما أنت منذر ولكل قوم هاد . * * * 2 بحثان 3 هنا يرد سؤالان : 3 1 - هل الآية " إنما أنت منذر . . . " جواب للكفار ؟ كيف يمكن لجملة إنما أنت منذر ولكل قوم هاد أن تكون جوابا للكفار عند طلبهم المعجزة ؟ الجواب : بالإضافة إلى ما قلناه سابقا فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليست له القدرة الغيبية المطلقة كي يطلبوا منه الإعجاز ، لأن الوظيفة الأولى له هي إنذار أولئك الذين يسيرون في طريق الضلال ، والدعوة إلى الصراط المستقيم ، وإذا ما احتاجت هذه الدعوة إلى المعجزة فسوف يأتي بها النبي ، ولكن لا يأتي بها للمعاندين البعيدين عن هذه المسيرة . فمعنى الآية : إن الكفار نسوا أن هدف الأنبياء الإنذار والدعوة إلى الله ، واعتقدوا أن وظيفتهم القيام بالمعاجز .